إدريس الحسيني المغربي

388

لقد شيعني الحسين ( ع )

الله . ويقولون بحسنها . والله لا يفعل القبيح من قبيل الظلم إذ أن الله ) ليس ظلاما للعبيد ) . وكل القبائح الموجودة هي من أفعال العباد بينما يتنزه الله عن ذلك . وخالفت الأشعرية إلى رأي آخر فترى أن أفعال الله تعالى حكمة وحسنه وإن القبيح هو أيضا صادر عن الله وذلك لا يتنافى مع عدله . كما ترى الأشاعرة أن الله يقضي بالكفر والظلم وكل القبائح ( 5 ) . وترى أيضا أن الله يفعل الأشياء من دون مصلحة وغرض حكيم ، ويعذب العبد من دون مصلحة وقد يخلق خلقا في النار من غير معصية اقترفوها . ويرون أن الله قد يضل العباد ويغويهم تعالى عن ذلك وقد يدخل إلى الجنة من عبده ويدخل النار من عصاه وأن الله قد أمر بكثير مما كرهه ، ونهى عما أراده ( 6 ) . وهم بذلك يخالفون الشيعة ومن سار خلفهم من المعتزلة إذ يرى الشيعة أن الله لا يجوز في حقه معاقبة العبد على فعل إنما هو أجبره عليه . وبأن الله لا يفعل الأشياء عبثا من دون مصلحة وغرض . ولا يجوز في حق الله وبمقتضى العدل الإلهي أن يعذب المطيع ويدخل الجنة العاصي وبأن الله لم يكلف أحدا فوق طاقته كما ترى الأشعرية . نحن نقول للأشاعرة ، بأنه إذا كان الله لا يتنزه عن تعذيب المطيع وإثابة العاصي خلافا للعدل . بمقتضى أن الله مريد في ملكه لا يلزمه شئ نريد أن نقول إن الأشاعرة بذلك أثبتوا قشريتهم ، وتجزيئيتهم ، فالله في وحيه وعد بعقاب الكافرين ومجازات المؤمنين . فإذا لم يف بوعده يتناقض ذلك مع صفة الوفاء والصدق الإلهيين . وإذا كان بمجرد أن يكون الله قادرا على كل شئ يفعله فيكون عدلا ، فلماذا يرد بالاستحالة أن يكون له ولد . الواقع أن الأشاعرة جعلوا الأفعال هي مقياس العدل ، وليس العدل هو

--> ( 5 ) - شرح العقائد ، الملل والنحل . ( 6 ) - التغير الكبير ، الفصل لابن حزم .